السيد علي الشهرستاني
52
وضوء النبي ( ص )
وأمّا عثمان صاحب ال [ 146 ] حديثا ، فيتصدّر ب ( أكثر من عشرين رواية ) « 1 » في الوضوء البيانيّ ! نعم . يتصدّر القائمة بتلك النسبة الهائلة ، مع قلّة مرويّاته بالنسبة لكبار الصحابة وفقهائهم ، الذين خالفوه في اتجاهه ، وبذلك يرجح أن يكون عثمان هو المتبني والمروّج لفكرة الوضوء الثلاثيّ الغسليّ دون بقيّة الصحابة والفقهاء . وممّا يزيد المرء حيرة ودهشة هو زيادة روايات عثمان في الوضوء البيانيّ حتّى على أبي هريرة صاحب الرقم الأعلى في المرويّات [ 5374 ] « 2 » ، والمعروف بأنّه لم يترك شاردة ولا واردة - صغيرة كانت أم كبيرة - إلّا ورواها عن النبيّ الأكرم ( ص ) ، وزاد على ابن عمر ، صاحب ل [ 2630 ] رواية ، وجابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، صاحب ل [ 1540 ] رواية ، وعائشة ، صاحبة ل [ 1210 ] رواية ، وأنس ، صاحب ل [ 2286 ] رواية ، وأبي سعيد الخدريّ ، صاحب ل [ 1170 ] رواية ، وعبد اللَّه بن مسعود ، صاحب ل [ 848 ] رواية ، وعمر بن الخطّاب ، صاحب ل [ 527 ] رواية . . إلخ ! ولا نفهم من هذه الظاهرة إلّا التأكيد لما قلناه ، المتلخّص في : تأسيس عثمان لاتجاه وضوئيّ ما كان متعارفا عليه قبله ، وصار من بعد ذلك مدرسة وضوئيّة مستقلّة تخالف ما كانت عليه سيرة المسلمين باتّباعهم وضوء النبيّ ( ص ) . وقد حاول الإمام عليّ أثناء خلافته بكلّ ما يمكن بيان الوضوء الصحيح رواية ، وعملا ، وكتابة إلى عمّاله في الأمصار « 3 » ، لكنّه ، مع كلّ ذلك - لم يصل في رواياته الوضوئيّة لذلك العدد الذي اختصّ به عثمان دون غيره ! نرجع قليلا . فنقول : لو أنّ « الناس » كانوا هم البادئين بالخلاف ، لاندفع
--> ( 1 ) سنفصّل ذلك في الفصل الأوّل من هذه الدراسة . ( 2 ) سنذكر حديثه في مبلغ حلية المؤمن وكيفيّة وضوئه في الفصل الثاني من هذه الدراسة ( الوضوء في الكتاب واللغة ) . ( 3 ) بحثنا هذه الأمور في الصفحات 143 إلى 165 من هذا الكتاب .